محمود سالم محمد
522
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وهكذا ينتقل أبو شامة من بيت إلى بيت ، يبدأ بشرح مفرداته ، ثم يعربه ، ويذكر بعض القضايا الأدبية والدينية التي يقتضيها الشرح ، مستشهدا على ذلك بالقرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي ، ومشيرا إلى بعض حوادث السيرة العطرة . ومن الشروح المهمة للبردة الشرح إلى وضعه الغزي « 1 » تحت عنوان ( الزبدة في شرح البردة ) ، وهو يأتي على النحو التالي : وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم « وكيف : للاستفهام الإنكاري ، أي لا . . . تدعو : أي تميل . . . لم تخرج الدنيا من العدم ، إلى الوجود ، ببناء تخرج للفاعل أو المفعول ، وخرج بقول أصالة عمّا ضرورته إليها عرض ، كالحاجة إلى قدر القوت وستر العورة ، مع إعلامه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ذلك ونحوه ليس من الدنيا ، وإن كان فيها ضرورة . . . » « 2 » . فهو في شرحه يهتم بالمعاني وأصولها ، ويتسع في الاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي . وإلى جانب هذه القصائد نجد مدائح نبوية أخرى ، أخذها المؤلفون بالشرح والتفسير ، وقد جاء في وصف أحد المخطوطات : « مضى شهاب الدين المقدسي إلى قصائد في مدح الرسول ، شرحها ، وسمّى شرحه ( المقاصد السنية في شرح القصائد النبوية ) ، وهي القصيدة اللامية المشهورة بالشقراطيسية . . وذات الأصول في مدح الرسول ، وذات الدرر في معجزات سيد البشر ، وذات القبول في مفاخر الرسول ، ومفرجة الغمم في مدح سيد الأمم ، ووداع الزائر للنبي الطاهر ، وشكوى الاشتياق إلى النبي الطاهر الأخلاق » « 3 » .
--> ( 1 ) الغزي هو بدر الدين محمد بن محمد بن محمد ، الفقيه المفسر المحدث ، توفي سنة ( 984 ه ) . تراجم الأعيان : 2 / 93 . ( 2 ) الغزي : الزبدة في شرح البردة ص 64 . ( 3 ) بدوي ، أحمد أحمد : الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية ص 44 .